عبد الحي بن فخر الدين الحسني
39
نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر
محمود الشريف الحسنى النصيرآبادي أحد العلماء الربانيين ، هدى اللّه به وبعلومه خلقا كثيرا من عباده في أرض الهند ، ولد سنة إحدى وأربعين ومائتين وألف ببلدة « نصير آباد » ونشأ بها ، وقرأ المختصرات على ابن خاله السيد محمد ابن أعلى النصيرآبادي ، ثم سافر إلى « بانده » وقرأ سائر الكتب الدرسية على الشيخ سخاوة على الجونپورى ، وقرأ فاتحة الفراغ سنة ستين ومائتين وألف فعاد إلى بلدته ، وتزوج بعمة أبى ، وله تسع عشرة سنة ، وأخذ الطريقة عن السيد محمد المذكور ، وحصلت له الإجازة عن الشيخ يار محمد ووالده المرحوم ، ثم سافر إلى مكة المباركة ، فحج وزار ، وصحب الشيخ يعقوب ابن أفضل الدهلوي سبط الشيخ عبد العزيز ، وأخذ عنه الطريقة ، وأسند الحديث عنه وعن السيد الشريف محمد بن ناصر الحازمي ، ثم رجع إلى الهند . وكان رحمه اللّه في التقوى والديانة واتباع الحق والاقتداء بالدليل ورد الشرك والبدع آية باهرة وقدرة كاملة ونعمة ظاهرة من اللّه سبحانه ، وكان معظما لحرمات اللّه ، دائم الابتهال ، كثير الاستعانة ، قوى التوكل ، ثابت الجأش ، قوى النسبة ، ذا عبادة وتهجد وطول صلاة إلى الغاية القصوى ، وتأله ولهج بالذكر وشغف بالمحبة والإنابة والافتقار إلى اللّه تعالى والانكسار له والاطراح بين يديه على عتبة عبوديته ، لا يخلف في اللّه لومة لائم ، ولا يهاب أحدا في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر . أخذ عنه الشيخ جنيد بن سخاوة على وشبلى بن سخاوة على والقاضي محمد بن عبد العزيز المچهلى شهري وبخشش أحمد القاضي پوري وفيض اللّه الموى وفيض اللّه الأورنگآبادى وأحمد بن محمد النصيرآبادي وعرفان ابن يوسف الطوكى وسيدنا ضياء النبي بن سعيد الدين البريلوي والسيد الوالد وخلق كثير من العلماء والمشايخ . مات يوم الثلاثاء سلخ جمادى الأولى سنة تسع وثمانين ومائتين وألف ببلدة « نصير آباد » فدفن بمقبرة جده أحمد بن إسحاق النصيرآبادي .